الشيخ الطوسي
278
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 2 « في ذكر الكلام على أنّ العموم [ 1 ] له صيغة في اللَّغة » ذهب الفقهاء بأسرهم ، وأكثر المتكلَّمين إلى أنّ العموم له صيغة موضوعة في اللَّغة تختصّ به ( 1 ) . وقال قوم من المرجئة [ 2 ] وغيرهم : إنّه ليس للعموم صيغة أصلا ، بل كلَّما يدّعى أنّه للعموم فهو للخصوص ، وإنّما يفيد أقلّ ما يمكن أن يكون مرادا [ 3 ] . وقال أكثر المرجئة : إنّ هذه الألفاظ مشتركة بين العموم والخصوص حقيقة فيهما معا . وفي النّاس من قال : إنّه يجب حمل اللَّفظ على الاستغراق فيما يتعلَّق بالأمر
--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 273 . . [ 1 ] المراد بصيغة العموم هنا ما يكون حقيقة في العموم مجازا في غيره . [ 2 ] المرجئة من الفرق الَّتي أبدعتها السياسة في عصر الأمويين ، وهي تعتقد بعدم تكفير أيّ إنسان اعتنق الإسلام مهما ارتكب من المعاصي ويكون أمره لله وحده يوم القيامة . وقد ارتضت هذه الفرقة حكم بني أميّة وأيّدتها . وقد أثرت هذه الفرقة تأثيرات بعيدة المدى في عقائد مذاهب أهل السنة . [ 3 ] قال شارح ( التبصرة في أصول الفقه ) ص 105 : « هو منقول عن أبي الحسن الأشعري لا عن كلّ أشعري ، وتبعه القاضي أبو بكر الباقلاني على الوقف ، بمعنى أنّا لا نعلم أوضع له أم لا ؟ أو على معنى أنّه وضع له إلَّا أنّا لا نعلم أمشترك هو أم ظاهر ؟ وهذا الثّاني ارتضاه ابن الهمّام ولم يرتض التفسير الأوّل ) ، راجع أيضا التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 273 .